علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
420
شرح جمل الزجاجي
باب دخول ألف الاستفهام على " لا " إذا أدخلت ألف الاستفهام على " لا " ، فلا يخلو أن تبقى على حالها من النفي ، أو يدخلها معنى التمني أو التحضيض . فإن بقيت على بابها من النفي ، كانت في العمل بمنزلتها قبل دخول همزة الاستفهام عليها في جميع أحوالها ، وكان حكم الاسم إذا أتبعته كحكمه قبل دخول همزة الاستفهام على " لا " ، فإن دخلها معنى التحضيض ، بطل عملها ، ولزم تنوين الاسم بعدها إن كان ممّا ينون ، لأنّ حروف التحضيض لا يليها إلّا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، فيكون الاسم بعدها معربا على حسب ما يقتضيه الفعل من الإعراب . فإن دخلها معنى التمني ، ففيها وجهان : سيبويه يبقيها على بابها من العمل ، إلّا أنّه لا يتبع الاسم بعدها إلّا على اللفظ ، ولا يجعل لها خبرا ، ولذلك لم يجز الحمل على الموضع ، لأنّه لا يتصوّر أن يلحظ فيها الابتداء ، إذ لا يتصوّر أن يوجد مبتدأ دون خبر . والمازني يجيز الحمل على الموضع ويجعل لها خبرا ، واستدلّ على ذلك بالاسم بعدها كما يبنى قبل دخول الهمزة ، فكما جرت مع الهمزة مجراها قبل الهمزة في بناء الاسم بعدها ، فكذلك تجري مجراها في جميع الوجوه . وهذا باطل سماعا وقياسا . أمّا السماع فلم يسمع من العرب : ألا رجل أفضل من زيد ، برفع " أفضل " . فلو كان لها خبر لسمع ولو في بعض المواضع . ولو كان للاسم بعدها موضع لرفعت صفته في بعض المواضع . وأمّا القياس فإنّ الهمزة لا يخلو أن تقدّرها داخلة على " لا " وحدها ، أو على الجملة . فإن قدرتها داخلة على الجملة ، لم يجز ذلك ، لأنّا لم نجد جملة يدخلها بجملتها معنى التمني ، وقد وجدنا من الحروف ما له معنى ، فإذا ركّب كان له معنى خلاف الذي كان قبل التركيب نحو " هلّا " و " لولا " .